إن سفر الرؤيا للذي لا يعرفه هو آخر سفر موجود في الكتاب المقدس وقد كتبه القديس يوحنا الذي كان أحد تلاميذ المسيح، حيث شاهد رؤيا عظيمة في السماء أظهرها له الله عندما كان منفياً في جزيرة بطمس ودوّن ما رآه أمامه.
لقد سبق أن وضعت تدوينة عن سفر الرؤيا وأخذت جدلاً كبيراً، هذه المرة سأعرض النص بدون أن أضع أي مقاربة تاريخية في هذه التدوينة مؤجلاً المقاربة التاريخية إلى تدوينات لاحقة، سأضع فقط بعض التساؤلات والتعليقات البسيطة وهدفي من ذلك أن يرى القارئ إذا كان سيتفق معي في التفسير أم لا إن حاول بنفسه ربط النص بوقائع حدثت.
في الأدب البشري يستعمل الكتّاب عدداً كبيراً من الأنماط المختلفة التي ندعوها قوالب أدبية التي تختلف باختلاف العصر أو الغاية أو الفئة التي تتم مخاطبتها، تشمل هذه القوالب كما هو معروف الشعر، القصة، الرواية، الأمثال، القصة الرمزية، التحقيق الصحفي، الرسالة، التاريخ، السيرة الذاتية …الخ وقوالب كثيرة أخرى يصعب حصرها.
فما هو قالب الكتاب المقدس؟ أعتقد أنه بتأمل بسيط لشخص لديه ألفة مع نصوص الكتاب المقدس يمكن استنتاج الإجابة؛ الكتاب المقدس ليس له قالب أدبي واحد بل يشمل مجموعة كبيرة جداً من القوالب الأدبية تحوي معظم إن لم يكن كل القوالب الأدبية المعروفة، إذ فيه القصة بأنواعها والشعر بأنواعه والرسالة بأشكالها المختلفة والرواية كذلك بأشكال مختلفة …الخ
يطلق الكتاب المقدس وفي أماكن مختلفة لفظة “الكلمة” على السيد المسيح، وذلك إما بشكل واضح مباشر كما ورد في بشارة يوحنا “في البدء كان الكلمة والكلمة كان عند الله وكان الكلمة الله” (يوحنا 1 : 1) أو بشكل ضمني كما في الرسالة إلى العبرانيين “في هذه الأيام الأخيرة كلمنا بابنه” (عبرانيين 1 : 2) ليس “كلمنا بلسان ابنه” وليس “أرسل ابنه ليكلمنا بكلمته” بل ابنه كان نفسه كلمته لنا.
موضوع الإعجاز العلمي طالما كان محوراً للجدل ليس بين بعض المؤمنين وغير المؤمنين فحسب بل بين المؤمنين وفي أحيان كثيرة بين أتباع الدين نفسه والمذهب نفسه. لن أناقش هنا بعض الأخطاء الإجرائية إن صح التعبير التي يقع فيها بعض دعاة الإعجاز العلمي، تلك الأخطاء مثل الخطأ في تفسير المعنى اللغوي للنص أو تحميله بما لا يحتمل أو اعتبار بعض النظريات والمعارف العلمية حديثة العهد بينما هي في الحقيقة قديمة العهد جداً أو حتى الجهل بالطروحات العلمية الحديثة والاعتماد على مصادر علمية غير موثوقة ولا تعبر عن إجماع العلماء في اختصاص معين، إنما سأبحث هنا في فكرة الإعجاز العلمي نفسها إذ أني أرى أنها بحد ذاتها تستحق التوقف وتقليب وجوهها من أكثر من ناحية، وهذه بعض الأمور التي أشعر أنها تشكل تناقض منطقي في فكرة الإعجاز العلمي.
أتذكر محاضرة حضرتها في أحد المخيمات الدينية التي كنت مشاركاً فيها وكان موضوع المحاضرة يدور يحول كيفية قراءة الكتاب المقدس. أتذكر وقتها أن المحاضر قال “ينبغي أن نفهم الكتاب المقدس بالطريقة التي فسره بها آباء الكنيسة” ورغم أنه لا اعتراض لدي حول الجملة السابقة بحد ذاتها لكن ما أثار استهجاني هو إلحاق المحاضر لها بجملة أخرى “يمكنني أن أعطي أمثلة كثيرة عن مقاطع نفهمها بشكل خاطئ وعندما نقرأ تفسيرات آباء الكنيسة لها نجد أن لها تفسيراً مختلفاً” ورغم أن المحاضر حصر فكره كثيراً في هذه النقطة الأخيرة إلا أنه (والحمد لله) لم يستطع أن يعطي أي مثال.
هذه بعض الخواطر حول الحوار الديني تولدت لدي من خلال خبرة عشتها في الحوار والتفاعل مع أشخاص من أديان مختلفة وأشخاص ملحدين.
1- هل يصلح النص منطلقاً للحوار الديني؟ كثيراً ما نجد في الحوارات الدينية (خصوصاً تلك الاستفزازية منها أو التي تجري من طرف واحد فقط) اقتباساً لنص ديني من دين الآخر وبناء الانتقادات على أساس هذا النص. المشكلة هنا أن المنتقد هنا يستند على تفسيره الخاص لهذا النص وينتقد على أساسه، أي أنه ينتقد تفسيره الخاص للنص بدون الالتفات إلى كيف فهم أبناء الدين نفسه النص الذي يعتبرونه جزءاً من دينهم.
في التدوينتين السابقتين تعرضت لمقطع من الكتاب المقدس من سفر الرؤيا وهو المذكور في الاصحاح 11 من الآية 3 حتى الآية 14الذي يبدو أنه ينطبق على الحرب على غزة التي وقعت في الفترة الماضية وكذلك حرب تموز 2006 في لبنان. إن قيامي بالربط بين المقطع الكتابي وهذين الحدثين يعود لعدة أسباب، أولها أني كنت أعتقد منذ فترة وقبل وقوع حرب تموز أن هذا المقطع في سفر الرؤيا قد حان وقته وأنه يتكلم عن احداث وشيكة الوقوع لأن المقاطع السابقة تحدثت عن أحداث وقعت، آخرها حرب العراق الثانية وأحداث أخرى حدثت في لبنان. وثانياً لأنه بالفعل هنالك تطابق كبير بين كل جملة وردت في هذا المقطع وبين أحداث وقعت في حرب تموز والحرب على غزة ومن المثير أنه حتى العبارات التي استخدمها الإعلام في تغطية حرب تموز والعدوان على غزة جاءت قريبة جداً إن لم تكن مطابقة لعبارات الكتاب المقدس.
سأعيد هنا ذكر النص وربط كل عبارة بالحدث التاريخي الذي أعتقد أنه ينطبق تماماً على العبارة.
عطفاً على التدوينة السابقة يبدو أن الأمور بدأت تتوضح لي قليلاً، أعتقد أن الحرب على غزة ستستمر ( كما كانت عليه الحال في لبنان ) حوالي خمسة وثلاثين يوماً وأعتقد أن هذا ما تعنيه ثلاثة الأيام والنصف في نص الكتاب المقدس وفي النهاية سيسجل الموقف على أنه شكل من أشكال الانتصار للمقاومة الفلسطينية وسيحصل الفلسطينيون على مساعدات هائلة من أجل إعادة الإعمار وهذا ما أعتقد ما يعنيه القول أنهما وقفا على أقدامهما ووقع خوف شديد على الناظرين إليهما كما يقول نص الكتاب المقدس. وأتساءل ما هي المدينة المقصودة التي سينهار عشرها بزلزال ضخم.
لقد تمت كتابة جميع أسفار الكتاب المقدس – العهد الجديد والذي يسمى مجازاً ” الانجيل ” في القرن الأول الميلادي، لكن هذا الكتاب لم يوضع فقط ليخبرنا عما جرى في المئة سنة الأولى لمجيء المسيح بل لما سيأتي أيضاً بعد ذلك وحتى انتهاء العالم إنما من وجهة نظر مسيحانية.
سفر الرؤيا هو آخر الأسفار ترتيباً في كتاب العهد الجديد وكتبه تلميذ المسيح الرسول يوحنا بعد رؤيته لرؤيا في السماء يظهر له فيها السيد المسيح ويقول له ” اكتب ما رأيت وما يكون الآن وما سيكون بعد ذلك ” فهي إذاً توثيق لكل الأحداث الهامة القادمة في التاريخ.
هناك بعض العبارات التي تعودنا عليها في الكتاب المقدس في الترجمات القديمة إلى العربية عندما أقرؤها في ترجمات حديثة (مثل ترجمة الآباء اليسوعيين التي يتم تجديدها باستمرار والترجمة المشتركة للطوائف المسيحية) أرى لها صيغ جديدة مختلفة.
من هذه العبارات (ومن أكثرها شهرة) عبارة “المجد لله في العلى وعلى الأرض السلام وفي الناس المسرة” التي ترد في بشارة لوقا الاصحاح 2 آية 14.