هذا ما أخبرنا به الكتاب المقدس عن الأيام السابقة

في التدوينتين السابقتين تعرضت لمقطع من الكتاب المقدس من سفر الرؤيا وهو المذكور في الاصحاح 11 من الآية 3 حتى الآية 14الذي يبدو أنه ينطبق على الحرب على غزة التي وقعت في الفترة الماضية وكذلك حرب تموز 2006 في لبنان. إن قيامي بالربط بين المقطع الكتابي وهذين الحدثين يعود لعدة أسباب، أولها أني كنت أعتقد منذ فترة وقبل وقوع حرب تموز أن هذا المقطع في سفر الرؤيا قد حان وقته وأنه يتكلم عن احداث وشيكة الوقوع لأن المقاطع السابقة تحدثت عن أحداث وقعت، آخرها حرب العراق الثانية وأحداث أخرى حدثت في لبنان. وثانياً لأنه بالفعل هنالك تطابق كبير بين كل جملة وردت في هذا المقطع وبين أحداث وقعت في حرب تموز والحرب على غزة ومن المثير أنه حتى العبارات التي استخدمها الإعلام في تغطية حرب تموز والعدوان على غزة جاءت قريبة جداً إن لم تكن مطابقة لعبارات الكتاب المقدس.

سأعيد هنا ذكر النص وربط كل عبارة بالحدث التاريخي الذي أعتقد أنه ينطبق تماماً على العبارة.

نص المقطع :

” وسأرسل شاهدين من عندي عليهما المسوح، يتنبآن مدة ألفٍ ومئتين وستين يوماً “. هذان الشاهدان هما الزيتونتان والمنارتان القائمتنا أمام رب الأرض. فإذا حاول أحدٌ أن يؤديهما خرجت من أفواههما نار تأكل أعداءهما. هكذا يجب أن يهلك كل من حاول أن يؤذيهما. ولهما سلطان على أن يغلقا السماء، فلا ينزل المطر في أيام نبوءتهما. ولهما سلطان على أن يجعلا المياه دماً وأن يضربا الأرض بأنواع البلايا كلما أرادا.

وما أن يتما شهادتهما حتي يجيء الوحش الصاعد من الهاوية ويصارعهما ويغلبهما ويقتلهما. وتبقى جثتاهما مطروحتين في ساحة المدينة العظيمة التي تدعى على سبيل الرمز سدوم أو مصر حيث مات ربهما مصلوبا. وينظر الناس من كل شعبٍ وقبيلة ولسان وأمة إلى جثتيهما مدة ثلاثة أيام ونصف يوم. لا يأذنون لأحد أن يضعهما في قبر. ويشمت بهما سكان الأرض ويبتهجون ويتبادلون الهدايا لأن هذين النبيين أنزلا بسكان الأرض عذاباً شديداً.

وبعدما مرت الأيام الثلاثة ونصف اليوم دخلت فيهما روح حياة من الله فوقفا على أقدامهما ووقع خوف شديد على الناظرين إليهما، وسمعوا صوتاً عظيماً يصيح بهما من السماء ” اصعدا إلى هنا ” فصعدا إلى السماء بسحابة بمشهد من أعدائهما. وحدث في تلك الساعة زلزال عنيف فانهار عشر المدينة وهلك بالزلزال سبعة آلاف من الناس وارتعب الباقون فأخذوا يمجدون إله السماء. “.

العبارة الأولى في النص :

“وسأرسل شاهدين من عندي عليهما المسوح، يتنبآن مدة ألفٍ ومئتين وستين يوماً “. هذان الشاهدان هما الزيتونتان والمنارتان القائمتنا أمام رب الأرض”

الزيتون رمز للمقاومة الفلسطينية في غزة ( لنلاحظ أن أكثر منطقة تعرضت للعدوان تسمى حي الزيتون ) والمنار رمز لإعلام حزب الله واسم وشعار المحطة التابعة إعلامياً لحزب الله. فالشاهدان هما المقاومة الفلسطينية في غزة وهي حماس بالتحديد وحزب الله في لبنان. عليهما المسوح رمز للتقشف في الحياة الذي يمارساه طوعاً أو كرهاً وطبعاً المسوح هو من أساليب النسك والعبادة وهو لباس من الشعر. ألف ومئتين وستين يوماً تعني ثلاث سنين ونصف وهي فترة قريبة من فترة حكم حماس ومن فترة التي قام بها حزب الله بالتظاهر والاعتصام في بيروت منذ أول مظاهرة بعد اغتيال الحريري وحتى إيقاف الاعتصام.

فإذا حاول أحدٌ أن يؤديهما خرجت من أفواههما نار تأكل أعداءهما. هكذا يجب أن يهلك كل من حاول أن يؤذيهما.

إن هذا ينطبق على التصريحات النارية وأيضاً وبشكل واضح على الصواريخ التي يطلقها حزب الله وحماس وتقتل أعداءهما. وهذا الرد كان دائماً جاهز وموجود لكا محاولة إيذاء سواء كانت بالحصار أو الاغتيالات …الخ

ولهما سلطان على أن يغلقا السماء، فلا ينزل المطر في أيام نبوءتهما. ولهما سلطان على أن يجعلا المياه دماً وأن يضربا الأرض بأنواع البلايا كلما أرادا.

المطر هو الخير النازل من السماء وهو ينطبق أيضاً على المساعدات الدولية التي توقفت أو تعطلت بسبب من  سلطة حزب الله ومن سلطة حماس وتحويل المياه إلى دم ينطبق أيضاً على تدمير البارجة الإسرائيلية من قبل حزب الله والتي أدت إلى تلوث البحر بالنفط بشدة.

وما أن يتما شهادتهما حتي يجيء الوحش الصاعد من الهاوية ويصارعهما ويغلبهما ويقتلهما.

الوحش الصاعد من الهاوية كما أصبح واضحاً لي ( وبخلاف ما اعتقدته ىسابقاً ) هو أولمرت والهاوية هي الفضائح التي لاحقته والتي حاول الهروب منها بتبيض وجهه بحروب عبثية. وقد صارعهما وقتل منهما الكثير وغلبهما للوهلة الأولى بسبب التفوق العسكري.

تبقى جثتاهما مطروحتين في ساحة المدينة العظيمة التي تدعى على سبيل الرمز سدوم أو مصر حيث مات ربهما مصلوبا. وينظر الناس من كل شعبٍ وقبيلة ولسان وأمة إلى جثتيهما مدة ثلاثة أيام ونصف يوم. لا يأذنون لأحد أن يضعهما في قبر.

فعلاً بقيت جثث القتلى مطروحة ولم يقم أحد بإسعاف الجرحى أو دفن الموتى بسبب التخاذل أو بسبب عدم القدرة. سدوم هي البلد الزاني والزنى هو أساساً الخيانة وقد دعيت مصر فعلاً بأنها خائنة أما الرب الذي مات مصلوباً في مصر فهو قضية تحرير الأرض العربية.

بسبب الإعلام الاستثنائي في هذن الحربين شاهد العالم أجمع جرائم القتل والمجازر ومع ذلك لم يتحرك العالم لوقف العدوان. استمرت حرب تموز حوالي خمس وثلاثين يوماً ( بالتحديد ثلاث وثلاثين ) فإذا اعتبرنا العشرة أيام يوم ينطبق القول ثلاث أيام ونصف، أما العدوان على غزة فاستمر قرابة ثلاث الأسابيع والنصف. إن رقم ثلاثة ونصف والتشديد عليه له عدة دلالات هنا، أولاً التركيز على الوحدة بين الحدثين وتشابههما، ثم أن الرقم ثلاث ونصف ( الذي استعمل أيضاً في الثلاث سنوات والنصف أعلاه وهي فترة الشهادة )  هو نصف السبعة الذي يعتبر رقم الكمال البشري ويتفق جميع شارحي سفر الرؤيا على هذه الدلالات ولكن لا أستطيع المضي أكثر من ذلك هنا. وأخيراً هو تذكير بفترة بقاء المسيح في القبر ثلاث أيام أما هنا فلم يأذن أحد بوضعهما في القبر دلالة على بشاعة الحدث.

ويشمت بهما سكان الأرض ويبتهجون ويتبادلون الهدايا لأن هذين النبيين أنزلا بسكان الأرض عذاباً شديداً.

أعتقد أن كلمة شماتة تنطبق على كثير من التصريحات التي سمعناها خصوصاً من قادة فتح وبعض السياسيين العرب والعذاب قد يشير إلى الحصار أو إلى الضغط السياسي الذي مارسه حزب الله وحماس على القوى الأخرى. وهما بالمناسبة نبيين لأنهما يعلنان إرادة الرب وقد تنبآ ووعدا بأشياء تحققت فعلاً.

وبعدما مرت الأيام الثلاثة ونصف اليوم دخلت فيهما روح حياة من الله فوقفا على أقدامهما ووقع خوف شديد على الناظرين إليهما، وسمعوا صوتاً عظيماً يصيح بهما من السماء ” اصعدا إلى هنا ” فصعدا إلى السماء بسحابة بمشهد من أعدائهما. وحدث في تلك الساعة زلزال عنيف فانهار عشر المدينة وهلك بالزلزال سبعة آلاف من الناس وارتعب الباقون فأخذوا يمجدون إله السماء. “.

طبعاً يذكرنا هذا بقيامة المسيح في اليوم الثالث ولهذا دلالة خاصة. لقد استخدمت وسائل الإعلام كثيراً عبارة “حماس مازالت واقفة” فهي مازالت ومعها حزب الله قادرين على القيام بالحرب وإطلاق الصواريخ، أما روح الحياة فلعلها تعني المساعدات السخية التي قدمت لجنوب لبنان وغزة من أجل إعادة الإعمار. أما الصوت الذي يصيح بهما من السماء فلعله إشارة إلى المجالس الدولية التي استدعي إليهما حزب الله وحماس بمشهد ورغم أنف أعداءهما والسحابة هي جموع المؤيدين.

بعد حرب لبنان حدث فعلاً زلزال في جنوب لبنان، أما في غزة فإن الإعلام قد استعمل عبارة “زلزال عنيف” حرفياً للإشارة إلى الدمار الذي ظهر في غزة بعد العدوان ( مثلاً قناة العربية ). التركيز على الزلزال هنا يذكرنا أيضاً بالهزة التي حدثت في لحظة قيامة  المسيح كما يخبرنا الإنجيل.

هذه المقاربة طبعاً مجرد مقارنة بين الحدث التاريخي والنص الكتابي وقد أكون وقعت في أخطاء قليلة أو كثيرة في هذا الشرح ولكن ما أنا متأكد منه أن هذا المقطع يقصد به تماماً حرب تموز والعدوان على غزة والمهم أن نستخلص عبرة وأن نحاول أن نفهم ما يقوله لنا الكتاب المقدس من خلال وصف هذه الأحداث بالطريقة التي وردت فيها.

5 تعليقات على “هذا ما أخبرنا به الكتاب المقدس عن الأيام السابقة”

  1. أعتذر من القراء عن قيامي بحذف بعض التعليقات والسبب أن هذه المدونة وإن كان لها طابع ديني فهي ليست لحوار الأديان أو المقارنة بينها. أرجو التفهم وأكرر اعتذاري

  2. بصراحة كلام غير مقنع لأن ما تقول مثلاً عن اولمرت سوف ينطبق على غيره سواء من الذين سبقو او سوف يأتون ليس هناك مثل القرآن الكريم في عرض الأحداث.

  3. اخى العزيز سلام المسيح رب المجد لك احب الفت نظرك الى شئ الشاهدين هما اليا واخنوخ الذى اخزهم الرب الى السماء فى مركبة نارية

  4. نعم أقبل بهذا الشرح، ولكنه شرح بالمعنى الروحي، عندما سأل التلاميذ عن إيليا بأنه كان من المفترض أن يأتي قبل مجيء المسيح قال لهم إن إيليا قد أتى وعملوا به كل ما أرادوا وكان يقصد طبعاً يوحنا المعمدان، فالنبوءة عن مجيء إيليا قبل مجيء المسيح كان بالمعنى الروحي لأن يوحنا كان بنفس حميّة وأسلوب النبي إيليا في التنبيه على الخطأ والتوبيخ عليه

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.